الشيخ محمد الصادقي الطهراني

93

علي والحاكمون

إن هذه التعابير العبيرة تصريحات وإشارات من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أن عليّاً منه كنفسه فلا يؤدي عنه إلا هو أو هو ، عليهما أفضل التحية والسلام . يرجع ابن أبي قحافة عن رسالته معزولًا غضبان أسفاً ، وهو يتساءل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ويجاب كما يلي : « يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ! ما كنت‌ترى أني مؤدٍ عنك هذه الرسالة ؟ أبى اللَّه أن يؤديها إلّاعلي بن أبي طالب . . . كيف ذلك يا رسول اللَّه وكيف . . . ؟ ! كيف توديها وأنت صاحبي في الغار » « 1 » . أجل إن هذه التضحية في سبيل رسالة الرسول بين المشركين ، إنما تصلح ممن يشري نفسه ابتغاء مرضات اللَّه - فينام على فراش الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حينما هاجم على فراشه المشركون . لا من دخل معه الغار خوفاً من بأسهم ، ولم يأمن على نفسه وهو مع الرسول الأمين إذ هما في الغار ، فحزن حزناً شديداً واضطرب أضطراباً عنيفاً حتى نهاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك قائلًا : « لا تحزن إن اللَّه معنا » ! فكيف يؤدي هذه الرسالة الهامة الخطيرة المدهشة ، وهو صاحب الغار ؟ إنما يؤديها رجل منه ، ذلك الضرغام المغوار الذي يرعش من صولته

--> ( 1 ) رواه حسن بن أسناس في كتابه بسند متصل عن جعفر بن محمّد عليه السلام عن أبيه عليهما السلام ، البحار ج 35 ص 287 . ويدل عليه من الروايات المتواترة ما ورد في حديث البراءة من قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنت صاحبي 8 الغار - رواه أكثر من روى حديث البراءة فراجع